العلامة الحلي
72
مختلف الشيعة
صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي ، قال : لا يعيدون ( 1 ) . ولأن القول بوجوب الإعادة هنا مع القول بعدم الإعادة على تقدير استمرار الجهل مما لا يجتمعان ، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأول . وبيان عدم الاجتماع : أن المقتضي لوجوب الإعادة هناك إنما هو كون الإمام كافرا ، وهذا المعنى متحقق في الكافر إذا استمر الجهل بكفره . لا يقال : بمنع استناد الإعادة إلى الكفر خاصة ، بل إليه وإلى تجدد العلم به . لأنا نقول : المقتضي للإعادة ليس هو تجدد العلم ولا هو جزء منه ، لأن الصلاة مع كفر الإمام إما أن تقع صحيحة أو فاسدة ، ولا جهة ثالثة لها تقع عليه ، والأول يستلزم المطلوب ، والثاني يستلزم الإعادة مطلقا . احتج السيد المرتضى بأنها صلاة قد تبين فسادها لفوات شرطها وهو عدالة الإمام ، فتحب الإعادة كالمحدث . ولأنها صلاة منهي عنها فتقع فاسدة ، أما الصغرى فلما روي من النهي عن الصلاة خلف الكافر والفاسق ( 2 ) ، وأما الكبرى فظاهرة . والجواب : لا نسلم فوات الشرط ، ولا أن شرط الإمامة العدالة ، بل ظنها . والفرق بينه وبين المحدث ظاهر ، لأن الشرط في المحدث علم الطهارة والنهي ممنوع ، فإن النهي إنما ورد في حق العالم بالكفر والفسق ، وأما الجاهل فلا ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق . وقال محمد بن بابويه - عن المصلي خلف الكافر مع جهله - : وسمعت جماعة
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 40 ح 141 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 435 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 31 ح 109 . وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 ج 5 ص 392 .